العلامة المجلسي

45

بحار الأنوار

خمسمائة سنة - إلى أن قال - ورأيت في عليين بحارا وأنوارا وحجبا وغيرها لولا تلك لاحترق كل ما تحت العرش من نور العرش . قال : وفي الحديث أن جبرئيل عليه السلام قال : لله دون العرش سبعون حجابا لو دنونا من أحدها لأحرقتنا سبحات وجه ربنا . فذلكة : اعلم أنه قد تظافرت الاخبار العامية والخاصية في وجود الحجب والسرادقات وكثرتها ، وفي القاموس : السرادق الذي يمد فوق صحن البيت ، والجمع سرادقات ، والبيت من الكرسف ، وبيت مسردق أعلاه وأسفله مشدود كله ( 1 ) . وفي النهاية : السرادق كل ما أحاط بشئ من حائط أو مضرب أو خباء ( 2 ) ( انتهى ) وظاهر أكثر الاخبار أنها تحت العرش ويلوح من بعضها أنها فوقه ، ولا تنافي بينها ، وروي من طرق المخالفين عن النبي صلى الله عليه وآله أن لله تبارك وتعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفت لأحرقت سبحات وجهه ما دونه . وقال الجزري : فيه أن جبرئيل قال : لله دون العرش سبعون حجابا لو دنونا من أحدها لأحرقتنا سبحات وجهه ( 3 ) . وفي حديث آخر : حجابه النور أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كل شئ أدركه بصره . سبحات الله : جلاله وعظمته ، وهي في الأصل جمع ( سبحة ) وقيل : أضواء وجهه ، وقيل : سبحات الوجه محاسنه ، لأنك إذا رأيت الحسن الوجه قلت سبحان الله ، وقيل : معناه تنزيه له ، أي سبحانه وجهه ، وقيل : إن سبحات وجهه كلام معترض بين الفعل والمفعول ، أي لو كشفها لأحرقت كل شئ بصره كما تقول لو دخل الملك البلد لقتل - العياذ بالله - كل من فيه ، وأقرب من هذا كله أن المعنى : لو انكشف من أنوار الله التي تحجب العباد عنه شئ لأهلك كل من وقع عليه ذلك النور كما خر موسى صعقا ، وتقطع الجبال دكا لما تجلى الله سبحانه وتعالى ( 4 ) . وقال النووي في شرح صحيح مسلم : سبحات

--> ( 1 ) القاموس : ج 3 ، ص 244 . ( 2 ) النهاية : ج 2 ، ص 157 . ( 3 ) في المصدر ، وجه ربنا . ( 4 ) النهاية : ج 2 ، ص 141 .